ابن الجوزي

5

كشف المشكل من حديث الصحيحين

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ( 1 ) لله الذي أحسن إلينا إذ أنزل علينا أحسن الحديث ، ووسم أئمة أمتنا : أهل الفقه والحديث ، وجعل نقاد الرواه يعرفون وضع الغواة ويميزون الطيب من الخبيث ، أحمده على رجولية الفهم ، وأعوذ به من التخبيث ، وأشكره على وراثة العلم ، وأسأله حفظ المواريث ، وأستغيث بزيادة إنعامه وإن كنت لا أستبطئه ولا أستريث . وصلى الله على رسوله محمد أفضل الأنبياء من لدن آدم وشيث ، وصلى على أصحابه وأتباعه ما أجيب مطر أو غيث . أما بعد . فإن الله تعالى حفظ كتابنا بما لم يحفظ كتابا قبله ، فقال عز وجل في الأمم المتقدمة : * ( بما استحفظوا من كتاب الله ) * [ المائدة : 44 ] وقال في كتابنا : * ( وإنا له لحافظون ) * [ الحجر : 9 ] ، ثم أنعم علينا بحفظ المنقولات عن نبينا صلى الله عليه وسلم ، فألهم العلماء جمع ذلك ، والطلاب الجد في طلبه ، حتى سافروا البلدان ، وهجروا الأوطال ، وأنفقوا في حفظ ذلك قوى الأبدان ، وأقام جهابذتهم يفتقدون وينتقدون ، فيرفعون التحريف ويدفعون التخريف . فمضى على ذلك كثير من الزمن ، إلى أن لحق ساعي الرغبات الزمن ( 2 ) ، وشيد فتور الهمم في طلب العلم إلى أن درس ، وصارت صبابته الباقية في آخر نفس ، فأما الطالب له في زماننا فقد فقد ، والمتصدر يقول ولا يعتقد .

--> ( 1 ) بدأت نسخة برنستون - وهي الوحيدة التي يوجد فيها المقدمة ب‍ : « قرئ على شيخنا : . . وأنا أسمع ، قيل له : قلت رضي الله عنك . . » ينظر وصف النسخة وصورة الورقة . ( 2 ) الزمن : المرض .